عبد المنعم النمر

38

علم التفسير

ويمكن أن نتناول كل اعتبار من هذه الاعتبارات بشيء من البسط والتوضيح . نزل القرآن باللغة العربية في عهد ازدهرت فيه هذه اللغة ، فلم يكن قد داخل الألسنة شئ مما داخلها بعد ذلك حين اختلط العرب بغيرهم ، من أبناء البلاد التي اعتنقت الإسلام ، ولقد امتن الله سبحانه على العرب بنزول القرآن بلغتهم ، وفي متناول فهمهم إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ « 3 » نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193 عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ 194 بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ 195 « 4 » كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 5 » ومؤدى هذا كله أن القرآن نزل بلغة العرب واضحا وبينا ، لكي يعقلوه ويتدبروه ، ويصلوا عن هذا الطريق إلى الإيمان به ، وبالذي أنزله ، ومن أنزل عليه . . وقد جعل الله معجزة رسوله في هذا القرآن ، وتحدى العرب أن يأتوا بسورة من مثله في بلاغته وبيانه . . وهذا يقتضى بالطبع أن يكونوا مدركين له ، وللمعاني التي احتوت عليها الآيات وعبرت عنها الكلمات . . إذ بغير إدراك المعاني لا يمكن تذوق البلاغة ، ولا الإحساس بالعجز عن مجاراة القرآن في التعبير عنها بمثل هذا الأسلوب .

--> ( 1 ) أول سورة يوسف . ( 2 ) سورة الزخرف . ( 3 ) سورة فصلت . ( 4 ) الشعراء / 195 . ( 5 ) فصلت / 3 .